علي بن محمد الحموي ( ابن حجة الحموي )

134

ثمرات الأوراق

فوثب المأمون مغضبا ؛ فقالت له زبيدة : حرمني اللّه أجره إن كنت دسست إليها ، أو لقّنتها . فصدّقها وانصرف « 1 » . ومن ذلك أنّ المعتصم لمّا فرغ من بناء قصر له ، أدخل الناس عليه . فاستأذن إسحاق بن إبراهيم في الإنشاد ، فأذن له ، فأنشد يقول : يا دار غيّرك البلى ومحاك * يا ليت شعري ما الّذي أبلاك فتطيّر المعتصم وجميع من حضر المجلس ، وتعجّبوا كيف يصدر من مثل إسحاق هذا التغفّل المفرط ! ولم يجتمع بعد ذلك بالدّار اثنان « 2 » . ومن لطائف المنقول عن الحمقى والمغفلين أنّ عيسى بن صالح تولّى جند قنّسرين والعواصم للرّشيد - وكان من الحمق على جانب عظيم - [ فاستخلف ابنه على العمل ] « 3 » قال ابنه : فأتاني رسوله بالليل ، فأمرني بالحضور ، فتوهّمت أنّ كتابا جاءه من أمير المؤمنين في مهمّ احتاج فيه إلى حضور مثلي ؛ فركبت إلى داره ، فلمّا دخلت سألت الحجّاب : هل ورد كتاب من الخليفة ، أو حدث أمر ؟ فقالوا : لا . فأفضيت إلى الخدم ، فسألتهم ، فقالوا مثل مقالة الحجّاب ، فصرت إلى الموضع الّذي هو فيه ، فقال لي : ادخل يا بنيّ ليس عندي أحد ؛ فدخلت فوجدته على فراشه ، فقال : اعلم أنّي سهرت الليل مفكّرا في أمري إلى ساعتي هذه . فقلت : وما هو الأمر أصلح اللّه الأمير ! قال : اشتهيت أن يصيّرني اللّه حوريّة في الجنّة ، ويجعل زوجي يوسف الصّديق ، فطال لذلك فكري فقلت [ له ] « 4 » : فهلّا اشتهيت محمدا صلى اللّه عليه وسلم أن يكون زوجك ، فإنّه [ أحق بالقرابة والنسب ، وهو ] « 5 » سيد الأنبياء عليهم السلام ! فقال : لا تظنّ أنّي لم أفكّر في هذا ، فقد فكّرت فيه ، ولكنّي كرهت أن أغيظ عائشة رضي اللّه عنها « 6 » . ومن لطائف المنقول عن المغفلين من الأعراب ، قيل : صلّى أعرابيّ خلف بعض الأئمّة في الصّف الأول ، وكان اسم الأعرابيّ مجرما ، فقرأ الإمام وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً [ المرسلات : 1 ] ، فلمّا بلغ إلى قوله تعالى : أَ لَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ [ المرسلات : 16 ] . تأخّر الأعرابيّ إلى الصفّ الأخير ، فقال : ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآخِرِينَ [ المرسلات : 17 ] ،

--> ( 1 ) المرزبة : رياسة الفرس ، والرئيس : مرزبان ، والبيت للوليد بن عقبة بن أبي معيط ، من أبيات في الكامل 3 : 28 . ( 2 ) أخبار الحمقى : 48 ، 49 . ( 3 ) من أخبار الحمقى ( 4 ) من أخبار الحمقى . ( 5 ) تكملة من ب . ( 6 ) أخبار الحمقى : 68 ، 69 .